الشيخ الأميني
مقدمة 14
الغدير
آثار ثابتة . وهكذا يمضى في هذا الفصل حتى يستوفي كلمات الحفاظ حول سند الغدير . وعلى الرغم من مقاربة الإجماع على صحة حديث الغدير ، فقد نظر إليه بعض رجال المسلمين نظرة تخالف منعقد الإجماع . . . وهنا يظهر صاحب كتاب " الغدير " في مظهر المحب الغاضب . . . الغاضب على مخالفيه ، فيوقفهم موقف المقاضاة ، وينزلهم منزل المحاكمة ، بل يعقد فصلا عنيفا عن " ابن حزم " الأندلسي الذي فتح الباب واسعا حول الشك في صحة الحديث . ولو أن كتاب " الغدير " كان احتجاجا لحديث غدير خم ، وتأييدا لصحته ، وتبيانا لرواته وطرق روايته على مر العصور ، وإثباتا لما يستفاد منه من معنى الولاية للإمام " علي " لكان بذلك كافيا ، ولكن العلامة الأستاذ " عبد الحسين أحمد " أراد أن يجعل من " الغدير " بحرا متلاطم الأمواج ، جياش العباب . . . وشاء أن يجعل منه موسوعة كبيرة تدور حول الكلمات الطاهرة التي نطق بها الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام علي كرم الله وجهه ، فأثبت الشعراء الذين ذكروا الغدير في قصدهم ، وعطروا بذكره أنفاس أشعارهم ، وصاحبهم المؤلف الدؤوب في موكب رائع الجلال من عهد النبي صلوات الله إلى القرون الإسلامية قرنا فقرنا ، فهو يذكر في كل قرن شعراء الغدير فيه ويذكر غديرياتهم ، ولا يكتفي بذلك كله ، بل يترجم لهؤلاء الشعراء تراجم لا يستغني عنها مؤرخ أو باحث أو أديب : ثم لا يكتفي بذلك ، بل يذكر المصادر الكثيرة الموزعة لهؤلاء الشعراء ، فيقع القارئ من هذه المصادر على ذخيرة من المعرفة بالكتب قل أن تتاح لباحث من باحثي زماننا هذا . ولست هنا مبالغا في تقدير هذه التراجم ، فترجمة الشاعر " الكميت " مثلا من شعراء الغدير في القرن الثاني قد بلغت ثلاثين صفحة من الجزء الثاني ، حتى كادت تصلح أن تكون في ذاتها كتابا قائما بدراسة " الكميت " وترجمة " السيد الحميري " الشاعر قد بلغت من الجزء الثاني ستين صفحة ، وهي ترجمة تلم بأطراف الشاعر وتضعه في الإطار الذي يحصه بين شعراء عصره . وترجمة " ابن الرومي " في الجزء الثالث من " الغدير " تبلغ 26 صفحة . وقس على هذا بقية مواكب الشعراء .